الشيخ محمد علي الأنصاري

215

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ نكث طلحة والزبير بيعتهما وخرجا إلى مكّة يحرّضان عائشة على المطالبة بدم عثمان ، كما سيأتي . وكانت بيعته في المسجد يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجّة على ما نقله الطبري « 1 » . ولمّا ولي الخلافة ، « انتزع أملاكاً كان عثمان أقطعها جماعة من المسلمين ، وقسَّم ما في بيت المال على النّاس ، ولم يفضّل أحداً على أحد » « 2 » . ومن كلام له عليه السلام في هذا المجال - كما رواه الرضي - : « واللَّهِ لو وجدتهُ قد تُزوِّجَ به النِّساءُ ، ومُلِكَ به الْإماءُ ، لرددتهُ ، فَإنّ في العدلِ سعةً . ومنْ ضاقَ عليه العدل ، فالجورُ عليهِ أضيقُ ! » « 3 » . قال ابن أبي الحديد - معلِّقاً على هذا الكلام - : « وقد كان عثمان أقطع كثيراً من بني اميّة وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع من أرض الخراج على هذه » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 457 ، خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وكان مقتل عثمان في اليوم الثامن عشر . لكن ذكر المسعودي : أنّه بويع له في اليوم الذي قتل فيه عثمان ، انظر مروج الذهب 2 : 349 ، ولو صحّ هذا ، لكان يوم وصوله إلى الخلافة الظاهريّة مطابقاً ليوم نصبه بيد النبي صلى الله عليه وآله في غدير خم ! ( 2 ) مروج الذهب 2 : 353 . ( 3 ) نهج البلاغة : 57 ، الخطبة 15 . ( 4 ) شرح النهج 1 : 269 . ونقل الخطبة برواية أخرى ، وهي : « ألا وإنّ كلّ قطيعةٍ أقطعها عثمانُ ، وكلّ مالٍ أعطاهُ من مالِ اللَّهِ ، فهو مردودٌ في بيتِ المالِ ، فإنّ الحقّ القديم لا يبطلهُ شيءٌ ، ولو وجدتهُ قد تزوِّجَ به النِّساءُ ، وفُرِّقَ في البلدانِ لرددتهُ إلى حالهِ ؛ فإنّ في العدلِ سعةً ، ومن ضاقَ عنه الحقّ فالجورُ عليهِ أضيقُ » . - ثمّ قال في شرحه : « وتفسير هذا الكلام : أنّ الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل ، فهي في الجور أضيق عليه ؛ لأنّ الجائر في مظنّة أن يمنع ويصدّ عن جوره » .